المقريزي
196
إمتاع الأسماع
فإن كانت العبرة بخصوص السبب وهو قصد المضارة فالأنبياء عليهم السلام ( منزهون عن ) ذلك فيتجه عدم الانحصار . وإن نظرنا إلى عموم اللفظ فيتجه الانحصار والله تبارك وتعالى أعلا وأعلم . الثانية : في انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فيه وجهان : أحدهما : لا ينعقد كغيره وأصحهما يصح وهو ما قطع به الإمام الغزالي لقوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) ( 1 ) وعلى هذا لا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة . وهل يشترط لفظ النكاح من جهته صلى الله عليه وسلم ؟ أو يكفي لفظ الإيهاب ؟ فيه وجهان : أحدهما لا يشترط كما في حق المرأة وأصحهما في ( أصل الروضة ) ( 2 ) والرافعي يشترط قال الرافعي أنه الأرجح عند الشيخ أبي حامد لظاهر قوله تعالى : ( أن يستنكحها ) فاعتبر في جانبه صلى الله عليه وسلم النكاح . وفي ( الحاوي ) للماوردي إباحة الله تعالى أن يملك نكاح الحرة بلفظ الهبة من غير بذل يذكر مع العقد ولا يجب من بعد فيكون مخصوصا به من بين أمته من وجهين : أحدهما أن يملك الحرة بلفظ الهبة ولا يجوز ذلك لغيره من أمته وغيره من أمته يلزمه المهر فيما بعد . . . إلى آخر كلامه ورجح الرافعي والنووي اشتراطه لفظ النكاح من جهة النبي صلى الله عليه وسلم واستدلا بقوله تعالى :
--> ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) روضة الطالبين : 5 / 353 كتاب النكاح باب في خصائص رسول الله في النكاح غيره .